الشيخ محمد آصف المحسني

30

مشرعة بحار الأنوار

يظهر من مطالعة الفصل بكامله ، ولا داعي للعامة في وضعها وكذبها في نقلها ، وقد بكيت لحزن فاطمة - وهي البنت الوحيدة الباقية من رسول الله ( ص ) - واغتمامها واحتراق قلبها حينما وصلت إلى قولها : خرجت كاظمةً وعدت راغمةً وصرخت وجرت دموعي لا لحرمانها من فدك بل لتحقيرها من قبل السلطة واذلالها من قبل الأنصار الأذلاء الساكتين « 1 » وبكيت على حال أمير المؤمنين حينما سمع كلام زوجته وبنت ابن عمه رسول الله فاني اعلم ( ويعلم كل غيور ) ما في قلبه في تلك اللحظة . فوا عجباً من السلطة التي تصر على عنادها ولم تراعِ مصلحة آخرتها وحفظ شؤونها في امتداد التاريخ فبذرت وسقت بذرة التشيع واجلت بنيانه وأساسه ، وشقت عصا المسلمين وقسمتهم إلى طائفتين واشعلت النار بينهم إلى يوم القيامة . واعجب منه وأفضع قول الخليفة الحاكم بعد خطبة الزهراء كما ذكره ابن ابيالحديد ( 16 : 415 ) ، عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري من علماء أهل السنة الثقات : فصعد المنبر فقال : أيها الناس ما هذه الرعة ( اي الاستماع ) إلى كل قالة ( اي قول ) أين كانت هذه الامانيفي عهد رسول الله ( ص ) ألا من

--> ( 1 ) - في الأنصار من وقف بجانبها لساناً كما يظهر من كلام الخليفة : قد بلغني يا معاشر الأنصار مقالة سفهاءكم . . . ( 29 : 321 ) والظاهر أنهم كانوا قلة . واما ما ادعاه النقيب شيخ ابن أبي الحديد حين سأله عن موقف الأنصار في قبال كلمات الخليفة : هتفوا بذكر علي فخاف من اضطراب الامر عليه ( عليهم خ ) فنهاهم ( 29 : 327 ) فهو مجرد دعوى فاقدة للدليل .